عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
347
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 112 ) سورة الإخلاص مختلف فيها ، وآيها أربع آيات بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ ( 1 ) اللَّه الصَّمَدُ ( 2 ) * ( قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ ) * الضمير للشأن كقولك : هو زيد منطلق وارتفاعه بالابتداء وخبره الجملة ولا حاجة إلى العائد لأنها هي هو ، أو لما سئل عنه أي الذي سألتموني عنه هو اللَّه ، إذ روي أن قريشا قالوا : يا محمد صف لنا ربك الذي تدعونا إليه فنزلت . وأحد بدل أو خبر ثان يدل على مجامع صفات الجلال كما دل اللَّه على جميع صفات الكمال إذ الواحد الحقيقي ما يكون منزه الذات عن أنحاء التركيب والتعدد ، وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز والمشاركة في الحقيقة وخواصها كوجوب الوجود والقدرة الذاتية والحكمة التامة المقتضية للألوهية وقرئ « هو اللَّه » بلا قل مع الاتفاق على أنه لا بد منه في * ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) * ، ولا يجوز في « تبت » ، ولعل ذاك لأن سورة « الكافرون » مشاقة الرسول أو موادعته لهم و « تبت » معاتبة عمه فلا يناسب أن تكون منه ، وأما هذا فتوحيد يقول به تارة ويؤمر بأن يدعو إليه أخرى . * ( اللَّه الصَّمَدُ ) * السيد المصمود إليه في الحوائج من صمد إليه إذا قصد ، وهو الموصوف به على الإطلاق فإنه يستغني عن غيره مطلقا ، وكل ما عداه محتاج إليه في جميع جهاته ، وتعريفه لعلمهم بصمديته بخلاف أحديته وتكرير لفظة الله للإشعار بأن من لم يتصف به لم يستحق الألوهية ، وإخلاء الجملة عن العاطف لأنها كالنتيجة للأولى أو الدليل عليها . لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ( 3 ) ولَمْ يَكُنْ لَه كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) * ( لَمْ يَلِدْ ) * لأنه لم يجانس ولم يفتقر إلى ما يعينه أو يخلف عنه لامتناع الحاجة والفناء عليه ، ولعل الاقتصار على لفظ الماضي لوروده ردا على من قال الملائكة بنات اللَّه ، أو المسيح ابن اللَّه أو ليطابق قوله : * ( وَلَمْ يُولَدْ ) * وذلك لأنه لا يفتقر إلى شيء ولا يسبقه عدم . * ( وَلَمْ يَكُنْ لَه كُفُواً أَحَدٌ ) * أي ولم يكن أحد يكافئه أو يماثله من صاحبة أو غيرها ، وكان أصله أن يؤخر الظرف لأنه صلة * ( كُفُواً ) * لكن لما كان المقصود نفي المكافأة عن ذاته تعالى قدم تقديما للأهم ، ويجوز أن يكون خالا من المستكن في * ( كُفُواً ) * أو خبرا ، ويكون * ( كُفُواً ) * حالا من * ( أَحَدٌ ) * ، ولعل ربط الجمل الثلاث بالعطف لأن المراد منها نفي أقسام الأمثال فهي كجملة واحدة منبهة عليها بالجمل ، وقرأ حمزة ويعقوب ونافع في رواية كفؤا بالتخفيف ، وحفص * ( كُفُواً ) * بالحركة وقلب الهمزة واوا ، ولاشتمال هذه السورة مع قصرها على جميع المعارف الإلهية والرد على من ألحد فيها ، جاء في الحديث أنها تعدل ثلث القرآن . فإن مقاصده محصورة في بيان العقائد والأحكام والقصص ومن عدلها بكله اعتبر المقصود بالذات من ذلك . وعنه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، أنه سمع رجلا يقرؤها فقال : « وجبت » قيل : يا رسول اللَّه وما وجبت قال : « وجبت له الجنة » .